ابن عبد الحكم

85

فتوح مصر والمغرب

فرجع ولم يعرض لشئ مما كانوا طرحوا من متاعهم حتى رجع إلى موضعه الذي كان به ، فاستقبل الصلاة ، وخرج الروم إلى متاعهم يجمعونه « 1 » . حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ، حدثنا المفضّل بن فضالة ، أخبرنا عياش بن عبّاس القتبانىّ ، عن شييم « 2 » بن بيتان ، عن شيبان بن أميّة ، عن رويفع بن ثابت ، قال : كان أحدنا في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأخذ نضو أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم ، وله النصف ، حتى إنّ أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر القدح « 3 » . وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من استنجى برجيع دابّته أو بعظم فإن محمّدا منه برئ . قال عيّاش بن عبّاس : وأخبرني شييم بن بيتان ، عن أبي سالم الجيشانى أنه سمع عبد اللّه بن عمرو وهو مرابط حصن بابليون ، يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهذا الحديث . « ( 4 » قال عثمان في حديثه : فلما أبطأ الفتح على عمرو بن العاص ، قال الزبير : إني أهب نفسي للّه ، أرجو أن يفتح اللّه بذلك على المسلمين ، فوضع سلّما إلى جانب الحصن « 5 » من ناحية سوق الحمّام ، ثم صعد ، وأمرهم إذا سمعوا تكبيره أن يجيبوه جميعا . قال غير عثمان : فما شعروا إلّا والزبير على رأس الحصن يكبّر ، معه « 6 » السيف ، وتحامل الناس على السلّم حتى نهاهم عمرو خوفا من أن ينكسر . قال ثم رجع إلى حديث عثمان ، قال : فلما اقتحم الزبير ، وتبعه من تبعه ، وكبّر وكبّر من معه ، وأجابهم المسلمون من خارج لم يشكّ أهل الحصن أن العرب قد اقتحموا جميعا ، فهربوا ، فعمد الزبير وأصحابه إلى باب الحصن ففتحوه ، واقتحم المسلمون الحصن ، فلما خاف المقوقس على نفسه ومن معه فحينئذ سأل عمرو بن العاص الصلح ودعاه إليه على أن يفرض للعرب على القبط دينارين دينارين على كل رجل منهم فأجابه عمرو إلى ذلك « 4 ) » .

--> ( 1 ) ب : « فجمعوه » . ( 2 ) الضبط عن المزي في تهذيب الكمال . ( 3 ) ب : « للآخر والقدح » . ( 4 - 4 ) قارن بابن سعيد في المغرب ص 23 - 24 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 5 ) ب : « القصر » . ( 6 ) ب ، ج : « ومعه » .